حيدر حب الله
199
دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية
لم يختلف مثله في اسم أحدٍ في الجاهلية والإسلام ، وأنّ هناك من اختلف في اسمه وكنيته معاً « 1 » ، وهذا كلّه كاشف عن وجود أخطاء أو تصحيفات أو مشاكل أو اضطرابات في تحديد أسماء بعض الرواة بمن فيهم بعض المشاهير . وأمّا إذا قصد تمييز المشتركات ، وأنّ بعض الرواة تتشابه أسماؤهم فيحتاج لتمييزهم ، فهذا علم قائم بنفسه من علوم الحديث عند السنّة والشيعة ، ويسمّيه أهل السنّة - كما ذكر ابن الصلاح وغيره « 2 » - بعلم المتفق والمفترق من الأسماء والأنساب . وقد يخطأ الباحث في التمييز هذا وقد يصيب ، فهناك الكثير من رواة الحديث تتشابه أسماؤهم فلا يمكن تمييزهم عن بعض ، خصوصاً إذا وصل هذا التشابه إلى أسماء الآباء والأجداد ، وبعضهم ثقات وآخرون غير ثقات ، فتمييزهم عن بعضهم ضروريٌّ للأخذ برواية الثقة ورفض رواية غيره ، وقد ابتكر علماء الرجال طريقةً أطلقوا عليها ( تمييز المشتركات ) أسهم الشيخ الأردبيلي - كما سيأتي الحديث عنها لاحقاً - في تكوينها في كتابه مجمع الفائدة ، لتتطوّر فيما بعد ويكون لها حضورها الفاعل مع تلامذته وتلامذتهم ، إلى أن تصل ذروتها مع السيد حسين البروجردي ( 1380 ه - ) . ومن أبرز من كتب فيها إماميّاً - كما سيأتي - كلٌّ من الشيخ عبد النبي الجزائري في كتابه حاوي الأقوال ، والتفرشي في كتابه نقد الرجال ، والطريحي في كتابه جامع المقال فيما يتعلّق بالحديث والرجال ، ومحمد علي الأردبيلي في رجاله ، والكاظمي في كتابه هداية المحدّثين والمعروف بمشتركات الكاظمي . وأمّا إذا قصد شيئاً آخر كالمقارنة بين أسماء الرواة عند أهل السنّة وأسمائهم
--> ( 1 ) انظر : ابن الصلاح ، علوم الحديث : 333 - 335 . ( 2 ) راجع : المصدر نفسه : 358 - 365 .